السيد جعفر رفيعي
79
تزكية النفس وتهذيب الروح
بنعيم الدنيا لعدّوه ساعة قطّ ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخوفونهم ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون ، ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغيّ من البغايا ، ولولا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب عليه السّلام لمّا قام بأمر اللّه جلّ وعزّ ظلما ، وعمك الحسين بن فاطمة عليهما السّلام اضطهادا وعدوانا ، ولولا ذلك ما قال اللّه جلّ وعزّ في كتابه : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ « 1 » ، ولولا ذلك لما قال في كتابه : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ « 2 » ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه أبدا » ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « ان الدنيا لا تساوي عند اللّه جلّ وعزّ جناح بعوضة ، ولولا ذلك ما سقى كافر منها شربة من ماء » ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لو أن مؤمنا على قلّة جبل لابتعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه » ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « انه إذا أحب اللّه قوما أو أحبّ عبدا صبّ عليه البلاء صبا ، فلا يخرج من غمّ الا وقع في غم » ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « ما من جرعتين أحب إلى اللّه عز وجل ان يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا ؛ من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب » ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدعون على من ظلمهم بطول العمر
--> ( 1 ) . الزخرف / 33 . ( 2 ) . المؤمنون / 56 .